ابن يعقوب المغربي

560

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

كاف عن كل يمين إذ لا يحلف به كاذبا ( لئن كنت ) اللام لتوطئة القسم بمعنى أنها دالة على القسم المحذوف كما تدل التوطئة على الموطأ له ( قد بلغت عني خيانة ) أي غشا وعداوة وبغضا ( لمبلغك ) اللام فيه جواب القسم أي واللّه لمبلغك تلك الخيانة ( الواشي ) وهو الذي يذهب بالكلام على وجه الإفساد ( أغش ) من كل غاش وهو مأخوذ من غش إذا خان وخدع في الباطل ( وأكذب ) من كل كاذب ثم أشار إلى سبب مدح آل جفنة ليكون ذلك ذريعة لنفي اللوم عنه فقال ( ولكنني ) أي : ما كنت امرأ قصدت بمدحهم التعريض بنقصك ولكني ( كنت امرأ لي جانب ) أي : جهة ( من الأرض فيه ) أي : في ذلك الجانب ( مستراد ) موضع طلب الرزق وأصله من راد الكلأ أي الربيع إذا جاء طالبا له ، وعبر بالاسترادة هنا عن مجرد طلب الرزق ( و ) فيه ( مذهب ) أي موضع الذهاب لطلب الحاجات والأرزاق ؛ لأن ذلك الجانب مظنة الغنى والوجدان ( ملوك ) يحتمل أن يكون مبتدأ حذف خبره ؛ لأن من المعلوم أن الرزق ليس من ذات المكان بل من ساكنيه فكأنه قيل : من في ذلك الجانب الذي تطلب الرزق فيه فقال فيه ملوك وتكون الجملة كالجواب لسؤال مقدر ويحتمل أن يكون بدلا بتقدير المضاف أي مكان ملوك ، وقد فهم المقصود على كل تقدير وهو أن الرزق من هؤلاء الملوك ، ثم أشار إلى مدح هؤلاء الملوك بالتواضع وأنهم يصيرون الناس مع اتصافهم برفعة الملك إخوانا فقال ( وإخوان ) أي : فيه ملوك بالمعنى وإخوان بالتواضع ، فعلى هذا لا يرد أن يقال وصفهم بالأخوة ينافي مدحهم بالملك ، للعلم بأن المادح ليس بملك مثلهم ، فكونهم ملوكا لا يناسب كونهم إخوانا للمادح من وصف أولئك الملوك أنى ( إذا ما مدحتهم ) أي : إذا مدحتهم ( أحكم ) أي أجعل حاكما ( في أموالهم ) متصرفا فيها بما شئت أخذا وتركا ( وأقرب ) بالتوقير والتعظيم والإعطاء ( كفعلك ) أي كما تفعل أنت ( في قوم أراك اصطنعتهم ) أي : اصطفيتهم لإحسانك واخترتهم لصنعك وتفضيلك بسبب مدحهم إياك ، فترتب على إحسانك إليهم واصطناعك إياهم أنك ( لم ترهم في مدحهم لك أذنبوا ) أي لم تعدهم مذنبين في مدحهم إياك ، وقد أنتج هذا الكلام أني لا عتاب علىّ في مدحهم من قبلك ، كما لا عتاب من قبلك لمن مدحك ضرورة أن سبب نفى